الشيخ حسن المصطفوي

8

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو طلب أمر عن شخص ، والمطلوب أعمّ من أن يكون خبرا أو مالا أو علما أو عطاء أو شيئا آخر . فإذا كان المطلوب خبرا يكون بمعنى الاستخبار ، وإذا كان علما يكون بمعنى الاستعلام ، وإذا كان عطاء يكون بمعنى الاستعطاء . وهذه المادّة متعديّة إلى مفعولين بنفسها ، فيقال سأله متاعا . وقد تتعدّى إلى الثاني وتستعمل بالباء أو بحرف عن ، بحسب اقتضاء المعنى . والفرق بين السؤال والطلب : أنّ الطلب صفة نفسانيّة قائمة بالنفس ولا يحتاج إلى الظهور أو إلى الإظهار كما في طلب الكمال ، وفيه إلزام . وليس كذلك السؤال وليس فيه إلزام . فالسؤال عن خبر : كما في - . * ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ ) * ، * ( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ) * ، * ( وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ) * . والسؤال عن عطاء : كما في - . * ( وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ مِنْ أَجْرٍ ) * ، * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً ) * ، * ( أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً ) * . . * ( وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ) * - 47 / 36 . والسؤال عن علم : كما في - . * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ) * ، * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ ) * ، * ( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ) * - 2 / 186 . والسؤال عن عمل : كما في - . * ( يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً ) * . والسؤال عن عذاب : كما في - . * ( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ ) * . ثمّ إنّ الاستعمال بالباء : إنّما يكون في مقام التأكيد - . * ( فَسْئَلْ بِه ِ خَبِيراً ) * ، * ( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ) * . وبحرف من : يدلّ على التبعيض كما في - . * ( ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ ) * . ويستعمل بحرف من : إذا أريد الدلالة على إخراج وتفكيك عن شيء ، والتبعيض من مصاديق هذا المعنى . وبحرف عن : إذا أريد الدلالة على صدور وتجاوز عن شيء محسوسا أو معنويا كما في - . * ( إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ ) * ، * ( لا تَسْئَلُوا عَنْ ) *